الشيخ محمد علي الأنصاري
88
الموسوعة الفقهية الميسرة
كما يظهر من بعض عباراتهم وتمثيلاتهم ، بل صرّح به بعضهم « 1 » . الوصيّة للحربيّ : اختلف الفقهاء في جواز الوصيّة للحربي وعدمه على قولين : الأوّل - عدم الجواز ؛ لقوله تعالى : إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 2 » . والوصيّة نوع موادّة للحربي الذي هو من الذين قاتلوا المسلمين في الدين . ولأنّ مال الحربي فيء ، فلا يجب دفعه إليه ؛ لجواز أخذه منه ، وهو معنى بطلان الوصيّة ؛ لأنّه لا يقصد من بطلانها إلّا عدم وجوب العمل بالوصيّة . اختار هذا القول الشيخ الطوسي في الخلاف « 3 » ، والمبسوط « 4 » ، والقاضي « 5 » ، والمحقّق الحلّي في الشرائع « 6 » - حيث استظهره بعد أن تردّد فيه - وكثير ممّن تأخّر عنه ، كالعلّامة « 7 » ، والشهيد الأوّل « 1 » ، بل نسبه جماعة إلى المشهور واختاروه « 2 » . الثاني - الجواز ؛ لأنّ الحربي ربّما لا يكون مقاتلا بالفعل ؛ بل ممتنعا من الالتزام بشرائط الذمّة ، فلا تشمله الآية . ولأنّ عدم وجوب دفع الوصيّة للموصى له لا يستلزم بطلان الوصيّة ؛ إذ معنى صحّتها ثبوت الملك له إذا قبله ، فيصير ملكا من أملاكه فيلزمه أحكامها التي منها جواز أخذ المسلم له من مالكه الحربي ، فإذا حكمنا بصحّة وصيّته وقبضه الحربي الموصى له ، ثمّ استولى المسلم عليه - وإن كان وارث الموصي - من جهة أنّه مال الحربي لم يكن منافيا لصحّة الوصيّة . هذا ما ذكره الشهيد الثاني « 3 » ، ويظهر من صاحب الجواهر « 4 » موافقته له . ويظهر القول بالجواز من كلّ من أطلق جواز الوصيّة للكافر ولم يقيّده بالذمّي ، كالشيخ المفيد « 5 » ، والشيخ الطوسي في النهاية « 6 » ، والحلبي « 7 » ،
--> ( 1 ) انظر المبسوط 3 : 294 . ( 2 ) الممتحنة : 9 . ( 3 ) انظر الخلاف 4 : 153 ، مسألة 26 . ( 4 ) انظر المبسوط 4 : 63 . ( 5 ) انظر المهذّب 2 : 106 . ( 6 ) انظر الشرائع 2 : 253 . ( 7 ) انظر : التذكرة ( الحجرية ) 2 : 464 ، والتحرير 3 : 366 ، والإرشاد 1 : 458 . 1 انظر الدروس 2 : 307 . 2 انظر : المهذّب البارع 3 : 100 ، وغاية المرام 2 : 436 ، والحدائق 22 : 524 - 526 . 3 انظر المسالك 6 : 220 - 221 . 4 انظر الجواهر 28 : 366 - 368 . 5 انظر المقنعة : 671 . 6 انظر النهاية : 609 . 7 انظر الكافي في الفقه : 364 .